الشيخ محمد علي الأنصاري
169
الموسوعة الفقهية الميسرة
الذي يترتّب عليه جواز الإفطار والدخول في الصلاة ، ونحو ذلك . والسؤال هو هل تجري أحكام التقيّة في هذه الموارد ؟ فلو حكم الحاكم المخالف في المذهب بأنّ هذا اليوم أوّل يوم من شوّال وأ نّه يوم عيد ، فهل يجب فيه الإفطار ويحرم فيه الصوم ولا يجب قضاؤه ، أم لا ؟ وإذا حكم بأنّ أوّل شهر ذي الحجّة كذا وأنّ اليوم الفلاني يوم عرفة ، فهل يجزئ الوقوف في ذلك اليوم بعرفة ؟ وإذا حكم بتحقّق الغروب بسقوط القرص وغيابه ، فهل يجب الإفطار والصلاة مع المخالفين في المذهب من دون وجوب قضاء ؟ اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال : القول الأوّل - الإجزاء مطلقاً : قال بعض الفقهاء بوجوب التقيّة في هذه الموارد وإجزاء المأتي به تقيّة عن المأمور به الواقعي من دون حاجة إلى الإعادة أو القضاء ، سواء علم بأنّ حكم الحاكم مخالف للواقع ، أم لا . ؟ قال صاحب الجواهر : « لو قامت البيّنة عند قاضي العامّة وحكم بالهلال على وجه يكون يوم التروية عندنا عرفة عندهم ، فهل يصحّ للإمامي الوقوف معهم ويجزي ؛ لأنّه من أحكام التقيّة ويعسر التكليف بغيره ، أو لا يجزي لعدم ثبوتها في الموضوع - الذي محلّ الفرض منه - كما يؤمي إليه وجوب القضاء في حكمهم بالعيد في شهر رمضان الذي دلّت عليه النصوص . . . ؟ لم أجد لهم كلاماً في ذلك ، ولا يبعد القول بالإجزاء هنا إلحاقاً له بالحكم للحرج ، واحتمال مثله في القضاء ، وقد عثرت على الحكم بذلك منسوباً للعلّامة الطباطبائي ، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه » « 1 » . القول الثاني - عدم الإجزاء مطلقاً : وذهب بعض آخر « 2 » إلى عدم إجزاء المأتي به عن الواقع مطلقاً ، سواء علم بالخلاف أم لا . والسرّ في ذلك هو : أنّ الإفطار مع عدم ثبوت الهلال حرام عند الجميع عندنا وعند المخالف ، وإنّما اشتبه المخالف وحسب أنّ الهلال ثابت ، فالإفطار لا يكون مخالفاً لمذهب المخالف . القول الثالث - التفصيل : وفصّل قسم ثالث من الفقهاء « 3 » بين العلم بالخلاف وعدمه ، فلو لم يعلم بالخلاف كان العمل طبقاً لحكم حاكمهم جائزاً ونافذاً لا يحتاج إلى إعادة أو قضاء ، فالإفطار صحيح من دون حاجة إلى القضاء ، وكذا الوقوف بعرفة وسائر أعمال منى .
--> ( 1 ) الجواهر 19 : 32 ، وانظر : رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 79 - 80 ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 196 ، ومنتهى الدراية 2 : 41 ، وما بعدها ، والقواعد الفقهيّة ( للشيرازي ) 1 : 462 - 466 . ( 2 ) أُنظر رسائل المحقّق الكركي 2 : 52 . ( 3 ) أُنظر : التنقيح 4 : 292 - 296 ، والقواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 5 : 53 - 54 .